Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Madame Curie Street - Next to Atlantis - Inaam Building - 6th Floor North 
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

أبحاث ومقالات

المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المسؤولين عن الجريمة النكراء التي ذهب ضحيتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري على ضوء المعايير الدولية للعدالة الجزائية - سياسية وعامّة

الدكتور حلمي محمد الحجار
18/04/2007  //  جريدة النهار


1ـ معايير العدالة الجزائية في لبنان وفي الدول العصرية: حرص مجلس الأمن على أن يستند نظام المحكمة إلى أعلى المعايير الدولية في مجال العدل الجنائي، وفقاً لما جاء في مطلع مشروع الاتفاقية  بين الأمم المتحدة والجمهورية اللبنانية لانشاء المحكمة ذات الطابع الدولي، إذ ورد حرفياً ما يلي:
« وحيث أن مجلس الأمن طلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن يتفاوض مع حكومة لبنان على اتفاق يرمي إلى إنشاء محكمة ذات طابع دولي، استناداً إلى أعلى المعايير الدولية في مجال العدل الجنائي».
والمصادر التي يمكن الرجوع إليها بالنسبة للمعايير الدولية في مجال العدل الجنائي هي التالية:
أ ـ الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان الذي صدر في فرنسا بتاريخ 26/8/1789 عقب الثورة.
ب ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/12/1948.
ج ـ الاتفاقية الاوروربية لحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية الموقعة في روما بتاريخ 4/11/1950.
د ـ الشرعة ( PACTE) الدولية المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية والتي كان بدأ التوقيع عليها في نيويورك بتاريخ 19/12/1966، وقد انضم لبنان إليها بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم 3855 الصادر بتاريخ 1/9/1972.
وبالفعل هناك بعض المبادئ التي يقوم عليها تنظيم المحاكم وعملها، أهمها: مبدأ الاستقلالية ـ مبدأ المساواة ـ مبدأ التقاضي على درجتين ـ مبدأ الوجاهية وحق الدفاع ـ مبدأ العلنية، وتبعاّ لذلك يطرح التساؤل عما إذا كان نظام المحكمة راعى تلك المبادئ.
2ـ مبدأ استقلالية المحكمة ونزاهتها: أكد الدستور اللبناني على استقلالية السلطة القضائية في قيامها بوظيفتها في الفقرة الأخيرة من المادة /20/ منه، ولكن الاستقلالية تقتصر على قضاء الحكم، بمعنى أنها لا تنطبق كلياً على النيابات العامة التي تخضع لنوع من السلطة التسلسلية فيما بينها كما تخضع لسلطة وزير العدل.
    وبالفعل ان المادة /14/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني الصادر بتاريخ 2/8/2001، أعطت وزير العدل الحق بأن « يطلب إلى النائب العام التمييزي إجراء التعقبات بشأن الجرائم التي يتصل خبرها بعلمه».
    ومبدأ استقلالية القضاء ونزاهة المحاكم هو من أهم المعايير الدولية المعتمدة في الإعلانات والشرع العالمية لحقوق الإنسان، ( المادة /10/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة /6/ من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان (1)، والمادة 14 من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية)
ان استقلالية قضاة الحكم في المحكمة ذات الطابع الدولي تكرس بنصوص صريحة وواضحة، وبالفعل ان الاتفاق كرّس في البند الرابع من المادة الثانية مبدأ الاستقلالية بالنص التالي: « ... ويتعين أن يتمتع القضاة بالاستقلال في أدائهم لوظائفهم، ولا يجوز لهم أن يقبلوا أو يلتمسوا توجيهات من أية حكومة أو من أي مصدر آخر»، وقد ورد النص ذاته  في المادة 9/1 من نظام المحكمة  .
    ولكن النصوص المتعلقة بالمحكمة ذهبت أبعد من ذلك بأن كرست مبدأ استقلالية النيابة العامة لدى المحكمة (المادة /11/ من نظام المحكمة).
3ـ مبدأ المساواة أمام القضاة: يعني مبدأ المساواة أمام القضاء أن باب القضاء مفتوح أمام الجميع بدون تمييز بينهم، بحيث تكون ذات المحاكم مختصة بالنسبة لأنواع الدعاوى ذاتها.
ويعتبر مبدأ المساواة أمام القضاء، في الدول العصرية، من المبادئ الأساسية في تنظيم المحاكم، وبالطبع أن النظام القضائي اللبناني يعتمد هذا المبدأ، إلا أنه يضع بعض الاستثناءات على المبدأ أمام المحاكم الجزائية وذلك بسبب الحصانات المعترف بها لبعض أجهزة السلطات العامة، مثلاً الرؤساء والوزراء يحاكمون أمام محكمة خاصة هي المعروفة بالمجلس الأعلى المنصوص عنه في المادة /80/ من الدستور اللبناني. 
ومبدأ المساواة أمام القضاء مكرس عموماً في الشرع العالمية لحقوق الإنسان ومن ثم فهو يعتبر من المعايير المعتمدة في مجال العدالة الحقوقية والجزائية على السواء (المادة /4/ من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية).
وينبثق عن مبدأ المساواة أمام القضاء مبدأ مجانية القضاء وتطبيقاً للمبدأ يسعف القانون المتهم أو المدعى عليه بتعيين محام له للدفاع عنه مجاناً عندما لا يكون قادراً على دفع الأتعاب، وهذا يعتبر من المعايير الأساسية في إقرار العدالة أمام المحاكم وبالأخص الجزائية، وبالفعل ان الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الانسان كرست المبدأ في المادة /6/ منها (2)
 من هنا يطرح السؤال، هل راعت النصوص المتعلقة بالمحكمة ذات الطابع الدولي مبدأ المساواة ونتيجته اللازمة والمتمثلة بتعيين محامٍ للدفاع مجاناً عن المتهم إذا كان لا يستطيع تحمّل كلفة تعيين محام عنه؟
    أن المادة /16/ من نظام المحكمة عددت حقوق المتهم وذكرت بين تلك الحقوق أن يكون من حق المتهم أن « يدافع عن نفسه بشخصه أو من خلال مساعدة قانونية يختارها بنفسه؛ وأن يتم إطلاعه على حقه في المساعدة القانونية إذا لم تتوافر له تلك المساعدة؛ وأن تكفل له المساعدة القانونية في كل حالة تقتضي فيها مصلحة العدالة ذلك، بدون أن يتحمل أي تكاليف في أي حالة من هذا القبيل إذا لم يكن يملك الموارد الكافية لدفع تكاليف تلك المساعدة ( البند د)».
    4 ـ مبدأ التقاضي على درجتين: ويكرس القانون اللبناني، على غرار التشريعات العصرية، مبدأ التقاضي على درجتين سواء في المحاكمات المدنية أو المحاكمات الجزائية مع استثناءات معينة وبالاخص في القضايا الجزائية، وبالفعل نجد أن هناك استثناءين للمبدأ في المحاكمات الجزائية جديرين بالتوقف عندهما.


    ـ الاستثناء الأول: في القضايا التي تنظر بها محكمة الجنايات
 في الجرائم التي هي من نوع الجناية تنظر القضية في الدرجة الأولى غرفة لدى محكمة الاستئناف معروفة في لبنان باسم محكمة الجنايات، ومن ثم لا يمكن الطعن بحكم محكمة الجنايات بطريق الاستئناف.
    ـ الاستثناء الثاني: القضايا التي ينظر بها المجلس العدلي
    ينظر المجلس العدلي في القضية بالدرجة الأولى والأخيرة ومن ثم لا توجد محكمة أعلى منه يمكن الطعن بحكمه أمامها.
    وتبعاً لذلك يصح القول أن الجرائم التي هي من نوع الجناية تتم المحاكمة فيها، في لبنان، على درجة واحدة سواء أمام محكمة الجنايات أو أمام المجلس العدلي، بحيث لا يراعى مبدأ التقاضي على درجتين.
    وبالطبع هذا الوضع منتقد في لبنان لأنه يخالف المعايير الدولية الراقية للعدالة الجزائية، وبالفعل يعتبر مبدأ التقاضي على درجتين من أهم المعايير المعتمدة في مجال حق التقاضي عموماً ومجال العدالة الجزائية خصوصاً، فالشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية كرست المبدأ في البند الخامس من المادة /14/ منها.
    ولكن إذا كان القانون اللبناني يخالف المعايير الدولية لجهة عدم اعتماده مبدأ التقاضي على درجتين في القضايا الجنائية، فإن نظام المحكمة ذات الطابع الدولي جاء يراعى ويقرر مبدأ المحاكمة على درجتين، (المادة /2/ من الاتفاقية والمادة /26/ من نظام المحكمة).
    5 ـ مبدأ الوجاهية وحق الدفاع: يعتبر مبدأ الوجاهية من أهم مبادئ التي تقوم عليها المحاكمة، أية محاكمة، سواء أكانت محاكمة مدنية أو إدارية أو تأدبية أو جزائية، ومن ثم فهو من أهم المعايير المعتمدة في مجال العدالة بشكل عام، وفي مجال العدالة الجزائية بشكل خاص.
وتقر قوانين أصول المحاكمات مبدأ الوجاهية بشكل كامل في مجال المحاكمات المدنية، والجزائية على السواء (3).
    ومن ثم يتيح مبدأ الوجاهية للمتهم أو المدعى حقه بالاطلاع على التهم الموجهة إليه وحقه بالاستعانة بمحام للدفاع عنه.
(أ) ـ حق المتهم بالاطلاع على التهم الموجهة إليه: يكرس القانون اللبناني حق المتهم أو المدعى عليه بالاطلاع على التهم الموجهة إليه حتى يتمكن من إبداء دفاعه سواء أمام قاضي التحقيق ( المادة /76/ أ.م.ج.) أو أمام القاضي المنفرد (المادة 180)، وأمام محكمة الجنايات     (المادة 252).
والمبدأ ذاته مكرس في الشرع العالمية لحقوق الإنسان، ومن ثم فهو يعتبر من المعايير الهامة للعدالة الجزائية، (المادة /11/ من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتان 4 و 6 من الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان) (4)، كذلك ان الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية كرست المبدأ في المادتين 9 و 14 منها.
    ومن ثم يطرح السؤال هنا، هل أن نظام المحكمة أقر هذا الحق للمتهمين أمام تلك المحكمة؟
    ان نظام المحكمة كرس ذات المبدأ في المادتين /15/ و /16/ منه.
    ب ـ حق المتهم بالاستعانة بمحام: يحرص القانون اللبناني أيضاً على إتاحة المجال أمام  المدعى عليه أو المتهم بتوكيل محامٍ للدفاع عنه سواء في مرحلة التحقيق الابتدائي ( المادة 76 أ.م.ج.) أو في مرحلة التحقيق النهائي أمام المحكمة ( المادة 165/167/173 أمام القاضي المنفرد، والمادة 251 أمام محكمة الجنايات).
    والمبدأ المتضمن حق المتهم أو المدعى عليه بالاستعانة بمحامٍ مكرس عموماً في الشرع العالمية لحقوق الإنسان، ومن ثم فهو يعتبر من بين المعايير الأساسية التي تقوم عليها العدالة الجزائية، وبالفعل هذا الحق مكرس في المادة /6/ من الاتفاقية الأوروربية لحقوق الإنسان والمادة 14 من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية.
وهنا أيضاً يطرح السؤال هل ان نظام المحكمة ذات الطابع الدولي أقر هذا الحق للمتهم ؟
أجابت المادتان 15 و 16 من نظام المحكمة على السؤال المتقدم بالإيجاب.
6ـ مبدأ علنية المحاكمة: يعني هذا المبدأ أن المحاكمة تجري في مكان مفتوح أمام الجميع لحضور الجلسات، بمعنى أنه يجوز لأي كان حضور جلسات المحاكمة والمناقشات التي تجـري أمام المحكمة (5)، وهذا المبدأ مكرس في لبنان في قوانين أصول المحاكمات المدنية     ( المادة 376 أ.م.م.) والجزائية ( المادة 178 والمادة 249 أ.م.ج).
ويعتبر مبدأ العلنية من أهم المبادئ التي يمكن أن توحي بالثقة والاطمئنان لعدالة المحكمة ونزاهتها وموضوعيتها، وآية ذلك أنه عندما تجري المحاكمة بشكل علني وعلى مرأى ومسمع ممن يرغب من رجال القانون وعامة الناس بحضور جلسات المحاكمة، فعندها سيكون الجمهور الذي يحضر الجلسات رقيباً على اجراءات المحاكمة وما دار خلالها من مناقشات واستجوابات ومرافعات وما أبرز من أدلة، بشكل يمكن الحاضرين بالنهاية من تقويم الحكم الذي يصدر نتيجة المحاكمة.
وتبعاً لذلك، وبالنظر لأهمية مبدأ العلنية، نجد أن الشرع العالمية المتعلقة بحقوق الانسان حرصت على تكريس مبدأ العلنية بين المبادئ الهامة المعتمدة خصوصاً في مجال العدالة الجزائية، فكرسته المادة /11/ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 6/1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان والمادة 14/1 من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية، من هنا يطرح التساؤل عما إذا نظام المحكمة ذات الطابع الدولي كرس هذا المبدأ أم لا ؟
لقد أقر نظام المحكمة مبدأ العلنية صراحة في البند 4 من المادة /20/ منه حيث ورد« تكون الجلسات علنية ما لم تقرر الدائرة الابتدائية عقد الجلسات في غرفة المذاكرة...».
والنتيجة التي يمكن أن نخلص إليها بالنسبة للمبادئ، التي استند إليها تنظيم المحكمة وأصول العمل لديها، هو أن تلك المبادئ جاءت متوافقة مع أعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجزائية.
وأخيراً إذا كان لنا من كلمة ننهي بها هذا البحث فنقول ان مستقبل الوطن، مستقبل لبنان، اصبح متوقفاً على قيام المحكمة ذات الطابع الدولي ومن ثم محاكمتها للمسؤولين عن الجرائم التي تدخل ضمن اختصاصها، لأن ذلك وحده يضع حداً لمسلسل الاغتيالات والتفجيرات التي امتدت على ثلاثة عقود من الزمن. وآية ذلك أنه لا يمكن وضع حد للجريمة المتمادية طالما ان أحداً لا يحاسب مرتكبها، إذ من المعروف في العلم الجنائي ان ما يمنع الجريمة أو يحد منها ليس مقدار العقوبة أو قساوتها، بل حتمية الملاحقة بحيث أن شعور المجرم بحتمية الملاحقة هو الذي يمكن أن يردعه عن ارتكاب الجريمة؛ ولكن طالما أن المجرم يعلم ويتيقن أنه لن يلاحق فلا شك في أنه لن يرتدع أبداً عن الاستمرار في جريمته.
من هنا يصح القول ان مستقبل لبنان اصبح رهناً بقيام المحكمة ذات الطابع الدولي بالدور المرتجى منها طبقاً لأحكام النظام الموضوع لها.

(1)    تنص المادة /6/ من الاتفاقية الأوروبية على ما يلي:
« Toute personne a droit à ce que sa cause soit entendue équitablement et dans un délai raisonnable, par un tribunal independent et impartial…»                  
 (2) « Art.6/3/c: Tout acusé a droit notamment à: c) se défendre lui – même ou avoir l’assistance d’un défenseur de son choix et, s’il n’a pas les moyens de rémunérer un défenseur, pouvoir être assisté gratuitement par un avocat d’office, lorsque les intérêst de la justice l’exigent».                                                        
(3)    راجع حول هذا الموضوع، حلمي الحجار، الوسيط في أصول المحاكمات المدنية، طبعة خامسة 2002، ج2 بند 562.
  (4) «Art 4/2 Toute personne arrêtée doit être informée , dans le plus court dèlai et dans une langue qu’elle comprend, des raisons de son arrestation et de toute accusation portée contre elle»                                                                             
                                                                          
                                                                        «Art 6/3 tout accusé a notamment a:
 a) droit être informé, dans le plus court délai, dans une langue qu’il comprend et d’une manière détaillée, de la nature et de la cause de l’accusation portée contre lui».                                                                                                                           
 (5) بالطبع إلا في الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب اجراءها سراً.