Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Hamra Street, Rasamny Center, 3rd  floor, Beirut, Lebanon.
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

أبحاث ومقالات

على طريق الغاء الطائفية السياسية وعلمنة الدولة - سياسية وعامّة

المحامي الدكتور حلمي الحجار
23/09/2019  //  النهار


1 ـ الوعد في  إتفاق الطائف بالغاء الطائفية السياسية: جاء إتفاق الطائف عام /1989/، ومن بعده التعديل الدستوري الذي حصل بموجب القانون الدستوري رقم 18/90، يَعِدُ اللبنانيين بالعمل على إلغاء الطائفية السياسية. وبالفعل إن المقدمة التي أضيفت إلى الدستور بموجب القانون رقم 18/90 نصت في البند « ج» على أن « إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضى العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية» وتبعاً لذلك تضمنّت المادّة /95/ من الدستور بصيغتها الجديدة ما يلي:
« على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية وإجتماعية.
 مهمة الهيئة دراسة وإقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية».
2 ـ الإستقلال الذاتي للطوائف في مسائل الحقوق العائلية عقبة في طريق الغاء الطائفية السياسية: إن الإستقلال الذاتي للطوائف في مسائل الحقوق العائلية يشكل عقبة في طريق الغاء الطائفية السياسية، وهو يترك آثاراً سلبية هامة لجهة منع الإنصهار الوطني بين أفراد الشـعب المنتمين إلــى طوائف مختلفة ضمن أسرة واحدة. ولا شك في أن وجود قانون مدني موحد للأحوال الشخصية من شأنه أن يشجع الزيجات المختلطة مع ما في ذلك من نتائج إيجابية على الصعيد الوطني، ويمهد لعلمنة الدولة والغاء الطائفية السياسية. 
وبالفعل ان الزواج في لبنان لا زال خاضعاً للشروط الخاصة المرعية ضمن القانون الخاص بالطائفة، وبعض تلك القوانين تعتبر إختلاف الدين أحياناً كسبب مانع للزواج. ولكن بالرغم من ذلك يشهد الواقع اللبناني أن هذا الوضع القانوني في لبنان لم يمنع من قيام زيجات مختلطة سواء داخل لبنان وأمام السلطات الدينية بعد تغيير طائفة أو مذهب أحد الزوجين، أو خارج لبنان عن طريق عقد زواج مدني ومع محافظة كل من الزوجين على إنتمائه الطائفي ومعتقداته الدينية. ولكن تلك الزيجات بقيت في إطار محدود نظراً لعدم وجود قانون مدني موحد يسهل الإختلاط بين الطوائف.
   
3 ـ المقترحات لإلغاء إستقلالية الطوائف والعودة إلى مبدأ وحدة السلطة عبر توحيد التشريع والقضاء في مسائل الحقوق العائلية تمهيدا لالغاء الطائفية السياسية وعلمنة الدولة: إذا كان الواقع الراهن لا يسمح حالياً بإلغاء إستقلالية الطوائف في مسائل الحقوق العائلية على صعيدي التشريع والقضاء، إلا أنه يجب أن تبقى النظرة إلى تلك الإستقلالية على أنها مرحلة إنتقالية يجب أن تنتهي بتوحيد النظام القانوني والقضائي لجميع أفراد الشعب تحقيقاً لمبدأ المساواة وتحقيقاً لوحدة السلطة في الدولة.    ومن أجل ذلك نرى السير بخطة مرحلية في هذا المجال وفقا ًلما يلي:
    ـ في مرحلة أولى تدمج محاكم الأحوال الشخصية للطوائف المتعددة ضمن المحاكم التابعة للدولة، وتحديداً ضمن القضاء العدلي. وبعد ذلك يصبح تعيين القضاة خاضعاً لسلطة مجلس القضاء الأعلى فقط دون أي تدخل من الطوائف. ومن ثم تأخذ التشكيلات القضائية التي يضعها مجلس القضاء الأعلى هذا الواقع بعين الإعتبار.
    ـ يوضع قانون مدني موحد إختياري للأحوال الشخصية، وعندها يتم توزيع الأعمال بالنسبة لمسائل الحقوق العائلية، داخل المحاكم العدلية ذاتها، على أساس تخصيص قضاة من بين القضاة العدليين لتطبيق القانون المدني الاختياري الموحد، وقضاة من المحاكم الشرعية والمذهبية التي أُدمجت مع القضاء العدلي لتطبيق القانون الخاص بكل طائفة.
    ـ وبعد صدور القانون المدني الموحد الإختياري للأحوال الشخصية، يجب تدوين الإختيار في سجلات النفوس وتخصيص مقاعد داخل مجلس الشيوخ العتيد المقرر انشاؤه بموجب المادة 95 من دستور الطائف، للفئة التي تختار الخضوع إلى قانون الأحوال الشخصية المدني الموحد.
ـ وبعد بلوغ نسبة الذين إختاروا الخضوع إلى القانون المدني الموحد للأحوال الشخصية نسبةً معينة يمكن العودة بالسلطة إلى مبدأ الوحدة الكاملة وتغيير طريقة تكوين مجلس الشيوخ كأن يصبح ممثلاً للمناطق بدل الطوائف.
4 ـ المحافظة على حقوق الطوائف بعد الغاء الطائفية السياسية عبر إنشاء مجلس: إبتكر إتفاق الطائف ومن بعده القانون الدستوري رقم 18/90 مؤسسة دستورية في لبنان تتكون على أساس مشاركة الطوائف ـ كطوائف ـ في تكوين السلطة وممارستها وبشكل يضمن حقوق الطوائف إزاء بعضها البعض، وتلك المؤسسة هي مجلس الشيوخ.
وهذا يعني أن مجلس الشيوخ العتيد سيكون ممثلاً للطوائف كطوائف وليس للشعب بمجموع أفراده بحيث يبدو هذا المجلس ممثلاً لنوع من الإتحادية بين الطوائف، ومن ثم فإن هذا المجلس يتشابه من هذه الزاوية مع المجالس الإتحادية في الدول الإتحادية والتي تتخذ تسميات مختلفة بين دولة إتحادية وأخرى، ففي الولايات المتحدة الأميركية يسمى مجلس الشيوخ وفي سويسرا يسمى مجلس الدول، وفي الإتحاد السوفياتي السابق كان يسمى مجلس القوميات.
وطالما أن إنشاء مجلس الشيوخ بالشكل المُحْكى عنه سيقود حتماً إلى إلغاء الطائفية السياسية خصوصاً في الرئاسات الثلاث الأولى، فنعتقد أنه من الأفضل أن تخصص رئاسة مجلس الشيوخ للطائفة المارونية ولمرحلة معينة فقط.
وتخصيص رئاسة مجلس الشيوخ للطائفة المارونية في مرحلة أولى سيساعد على تقبّل الطوائف المسيحية فكرة إلغاء الطائفية السياسية لأن مجلس الشيوخ سيشكل ضماناً للطوائف إزاء بعضها البعض ومن ثم فإن تخصيص المركز للطائفة المارونية سيولّد طمأنينة لدى الطوائف المسيحية بقيام مجلس الشيوخ بهذا الدور.
وهذا التخصيص لرئاسة مجلس الشيوخ للطائفة المارونية يفترض أن ينتهي عندما يتحول الشعب اللبناني بأكثريته وبإختياره نحو الخضوع للقانون المدني الموحد للأحوال الشخصية.
وبعد إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ يفترض أن تحصر المواقف السياسية المتعلقة بالطوائف وبحقوقها بأعضاء مجلس الشيوخ دون رجال الدين، ومن ثم يفترض أن يحصر دور أماكن العبادة من مساجد وكنائس بما هي مخصصة له كدور للعبادة فقط وليس لإعلان المواقف السياسية طالما أنه أصبح لدى الطوائف ممثلين في مجلس الشيوخ يتعاطون الشأن السياسي ويعبرون عن موقف طوائفهم ويسهرون على المحافظة على حقوقها)1(
)1( وفي هذا السياق كان الأستاذ غسان تويني كتب بتاريخ 9/10/1989 مقالاً بعنوان « مجتمع جديد للميثاق الموعود» ورد فيه « يجب، في دولة تلغى فيها الطائفية، أن يمنع رجال الدين من تعاطي السياسة ... فلا بكركي سياسية ولا إجتماعات في بكركي، ولا « تجمع إسلامي » في دار الفتوى ...... ولا مجلس شيعي أعلى ولا أدنى، ولا مشاورات أو حتى محاولة مشاورات أرثوذكسية وأرمنية وكاثوليكية، وبالطبع لا تصريحات لشيخ العقل، ولوعقل»! غسان تويني، الجمهورية في إجازة، مقالات مختارة 1983 ـ 1992 ص 207.
وتبعاً لذلك وطالما أن مجلس الشيوخ سيمثل « الطوائف » فإن إنتخابه لا بد أن يتم من قبل أبناء الطائفة وحدها. كما أن إنشاءه وتنظيمه وتحديد إختصاصاته يجب أن يحصل بموجب نصوص دستورية على غرار النصوص المتعلقة بمجلس النواب.