Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Hamra Street, Rasamny Center, 3rd  floor, Beirut, Lebanon.
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

أبحاث ومقالات

5 و 5 مكرر وليس 6 و 6 مكرر - سياسية وعامّة

د. حلمي الحجار
01/06/2020


1_ «6 و6 مكرر»  خطأ كاد ان يصبح شائعاً: تتردد في بعض وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة على لسان بعض السياسيين أو على لسان بعض الاعلاميين، اقتباساً عن بعض الممتهنين للعمل القانوني الذين يطلقون على انفسهم  صفة البروفسورية أو صفة المرجع القانوني، عبارة «6 و6 مكرر»، وكأن المقصود بها التعادل بين الطوائف المسيحية والاسلامية في تولي الوظائف العامة او في تحمل المسؤوليات.
     والرقم 6 وتكراره ليس له اي معنى مفيد في توزيع المناصب بين المسيحيين وبين المسلمين بموجب المادة 95 من الدستور اللبناني، سواء قبل أو بعد  تعديلها بموجب القانون الدستوري رقم /18/ تاريخ 21/9/1990 تطبيقاً لوثيقة الوفاق الوطني التي أقرها النواب في الطائف في تشرين الأول من العام /1989/، وآية ذلك ان الرقم 6 ليس له اي معنى مفيد وبالفعل: إذا كان المقصود به 6 من المسلمين مقابل 6 من المسيحيين فان المصطلح المستعمل بموجب القانون الدستوري رقم /18/ تاريخ 21/9/1990  هو مصطلح المناصفة، كما انه إذا كان المقصود هو تكرار الرقم 6 مرة أخرى ليصبح 7 فنجمع الرقم 6 مع الرقم 7 ليكون المجموع 13 فان هذا الرقم ليس له ايضاً اي مغزى او اي معنى في توزيع المناصب بين المسلمين والمسيحيين. ان هذا الخطأ الذي كاد ان يصبح شائعاً هو تحريف عن جهل للمصطلح الصحيح وهو «5 و5 مكرر» والذي تم إلغاؤه .
    2 _ مصطلح «5 و5 مكرر»  _ معناه_ إلغاؤه بموجب التعديل الدستوري لعام1990: كنا قد أصدرنا في العام 2004 كتاباً بعنوان «السلطة في الدسـتور اللبنانـي مـن الجمهورية الأولى إلى الجمهورية الثالثة» وهو منشور بكامله على موقعنا الالكتروني (www.hajjarlegal.com) وقد ورد في البند 73 منه تحت عنوان  ترسيخ الطائفية السياسية بعد الإستقلال، ونقلاً عن العلامة إدمون رباط ، ان الميثاق الوطني أسفر عن « لبننة المسلمين وعربنة المسيحيين» وقد ورد ضمن بنود الميثاق، الذي حصل في إجتماع بين رياض الصلح وبشارة الخوري، بنداً يقضي بتوزيع «المناصب في الدولة على جميع الطوائف وإذا كانت الوظيفة تكتيكية روعيت فيها الكفاءة»، ويضيف رباط في الصفحتين 586 و587 من ذات الكتاب وتحت بند بعنوان «قاعدة الوتر في عدد النواب»: ان المجالس النيابية التي تشكلت بعد الاستقلال «قد تمشت على القاعدة القاضية بان تتوزع المقاعد النيابية بنسبة ستة من مجموعها للطوائف المسيحية وخمسة من هذا المجموع للطوائف الاسلامية»، (رباط، الوسيط في القانون الدستوري اللبناني صفحة  478) وبالفعل:
    إذا عدنا الى تشكيل المجالس النيابية منذ بداية الاستقلال وحتى صدور التعديل الدستوري بموجب وثيقة الوفاق الوطني في الطائف نلاحظ ان قوانين الانتخاب المتعاقبة في تلك الفترة كانت توزع المقاعد النيابة بنسبة 5 مقاعد للطوائف الاسلامية و6 مقاعد للطوائئف المسيحية، بمعنى ان عدد اعضاء مجلس النواب كان دوما وتراً ويقبل القسمة عل الرقم 11 وهو حاصل (5+6 ) نتيجة توزيع المقاعد بنسبة 5 الى 6 بين المسلمين والمسيحيين.   
فأول مجلس نيابي في عهد الاستقلال تشكل بنتيجة  الانتخابات النيابية التي حصلت بين 29 آب و25 ايلول من العام 1943 تألف من 55 نائباً منهم 30 نائباً للطوائف المسيحية و 25 نائباً للطوائف الاسلامية. ثم توالت بعد ذلك قوانين الانتخاب وهي تلحظ ذات النسبة، فقانون 10 آب  لعام 1950 رفع العدد الى 77  ومن بعده المرسوم الاشتراعي رقم 6/1952 خفض العدد الى 44 ليصدر بعد ذلك قانون 24 نيسان 1957 الذي عاد ورفع العدد الى 66 ليصدر اخيرا بتاريخ 26 نيسان 1960، قبل الطائف،  القانون الشهير المعروف بقانون الستين والذي رفع العدد الى 99.   
 ونلاحظ ان كل تلك القوانين كانت تراعى قاعدة توزيع المقاعد بنسبة 5 مقاعد للمسلمين ليكرر الرقم 5 مرة واحدة فيصح 6 وهي نسبة المقاعد المخصصة للمسيحيين من اصل كل 11 مقعداً، بمعنى ان كلمة «مكرر» الواردة بعد الرقم 5 تعني ان الرقم 5 العائد للمقاعد المخصصة للمسلمين يُكرر مرة واحدة ليصبح 6 نسبة المقاعد المخصصة للمسيحيين، وهذا هو اساس المصطلح المعروف بـ  «5 و5 مكرر» أي خمس مقاعد للمسلمين مقابل 6 مقاعد للمسيحيين في المجلس النيابي.
3 ــ الغاء قاعدة 5 و5 مكرر: جاء إتفاق الطائف عام /1989/، ومن بعده التعديل الدستوري الذي حصل بموجب القانون الدستوري رقم 18/90، يَعِدُ اللبنانيين بالعمل على إلغاء الطائفية السياسية، وبالفعل إن المقدمة التي أضيفت إلى الدستور بموجب القانون رقم 18/90 نصت في البند « ج» على أن «إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضى العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية» وتبعاً لذلك تضمنّت المادّة /95/ من الدستور بصيغتها الجديدة، فيما يتعلق بتوزيع المقاعد النيابية بين المسلمين والمسيحيين، ما يلي:
«على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية، تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية وإجتماعية.
 مهمة الهيئة دراسة وإقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلس النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية».
إلاّ أن الفقرات الأخيرة من المادّة ذاتها كما تعدلت بالقانون الدستوري رقم 18/90 نصت على المرحلة الإنتقالية التي تسبق إلغاء الطائفية السياسية، وهذا يعني أن الطائفية السياسية تبقى قائمة في المرحلة الإنتقالية إنما مع تخفيف حدّتها من خلال القواعد التالية التي وردت في تعديل عام /1990/.
ـوتبعاً لذلك بقيت الطائفية السياسية سارية في توزيع المقاعد النيابية، ولكن مع توزيع المقاعد بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين ونسبياً بين طوائف كل من الفئتين ( المادّة 24 من الدستور كما تعدلت بالقانون الدستوري رقم 18/90)، وهذا يعني أن قاعدة خمسة وخمسة مكرر التي كانت قائمة قبل ذلك قد أُلْغيت.
    4 _ ان استعمال مصطلح «6 و6 مكرّر» ليس خطأ الاعلاميين: أحياناً أسمع أو أقرأ مصطلح «6 و6 مكرّر» دون أن يستفزني ذلك الخطأً عندما يأتي من ممتهن في العمل القانوني لمجرد اني أعلم ان صاحبه ليس برجل قانون و لايعتبر مرجعاً يركن الى آرائه. ولكن عندما تكرر سماعي أو قراءتي لهذا المصطلح من بعض الاعلاميين المشهورين والذيين يتمتعون بمصداقية ومكانة في حقل الاعلام فان تكرار هذا الخطأ الذي كاد ان يصبح شائعاً قد استفزني؛ وعندها سرعان ما أدركت ان هذا الخطأ لم يكن خطأ الاعلامي لان الاخير ليس برجل قانون بل انه خطأ أشاعه بعض الممتهنين للعمل القانوني على ما ورد في البند واحد من هذه المقالة، ذلك انه إذا كان يمكن لمقعد الدراسة الجامعي تصدير المئات ممن يمكنهم ان يمتهنوا العمل القانون إلاّ ان ذلك المقعد لا يمكنه ان يخلق رجل قانون يتمتع بمصداقية ترفعة لمرتبة المرجع في القانون الذي يمكن الركون لما يكتبه ولما يدلي به من آراء ونظريات قانونية، وليس أدل على ذلك من انه لو سألت واحداً من المئات من الممتهنين للعمل القانوني ان يسمي لك رجال القانون الذين يعتبرونهم مرجعاً يُركن اليهم فان هذا الواحد لن يستطيع ان يذكر لك سوى عدد محدود من هؤلاء الذين قد لا يتجاوز عددهم عدد اصابع اليد.
 وما يزيد الطين بلة هو ازياد وسائل التواصل الاجتماعي وحتى فتح شاشات التلفزة امام مثل اولئك الذين يظهرون بمظهر رجل القانون فيوقعوا الغير، من أصحاب المصداقية في مهنتهم ومن غير الدارسين للقانون، الى خطأ قانوني يضحى بمثابة إشاعة لا يركن اليها لانه ليس لها أب أو ام. وهذا ما يدفعني الى ترداد قول الامام علي بن ابي طالب: «اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل».