Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Hamra Street, Rasamny Center, 3rd  floor, Beirut, Lebanon.
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

أبحاث ومقالات

من وحي ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري الآثار السلبية للطائفية السياسية - سياسية وعامّة

الدكتور حلمي محمد الحجار
14/02/2007  //  جريدة النهار


في عام /2004/ أصدرنا كتاباً بعنوان السلطة في الدستور اللبناني، وقد تضمن بين ما تضمنه من أبحاث مشكلة الطائفية السياسية، وأبرزنا في الكتاب الآثار السلبية للطائفية السياسية ونرى ايراد بعض ما كتباه بهذا الشأن، وبمناسبة الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري. ورد في الكتاب بند 80:
الآثار السلبية للطائفية السياسية لجهة حرمان الوطن من الإستفادة من رجال تاريخيين وطاقات بعض أبنائه المتفوقين: تمر في حياة الشعوب شخصيات تاريخية متفوقة وشخصيات تملك طاقات ذاتية فريدة في مجال السياسة أو العلم أو الفن يمكن أن توظف في خدمة أبناء الشعب بمجموعه.
وإذا كان لنا أن نذكر هنا بعض الشخصيات السياسية في العالم فيكفي أن نذكر الجنرال ديغول (1) الذي لمع إسمه في فرنسا والعالم بأجمعه، وأسّس الجمهورية الخامسة وتولىّ رئاستها، وبرز إسمه بين أهم القامات السياسية الكبيرة في القرن العشرين.
أسرد هذا المثال لأطرح فرضية وأخلص بنتيجتها إلى إبراز مساوئ الطائفية السياسية في لبنان.
أمّا الفرضية فهي التالية: فلو كان النظام السياسي في فرنسا قائماً على أٍساس الطائفية السياسية وكان الجنرال ديغول من طائفة لا يجوز لأبنائها تولي رئاسة الجمهورية، فهل كانت فرنسا إستفادت من شخصية الجنرال ديغول الفذة أم كانت حرمت من ذلك؟ وهل كان المواطن الفرنسي خسر أم كسب بنتيجة ذلك؟
ونفس الفرضية يمكن طرحها في لبنان من خلال رئيس الجمهورية الراحل فؤاد شهاب ورئيس مجلس الوزراء صاحب الذكرى الشهيد رفيق الحريري.
أن الرئيس فؤاد شهاب شرع في بناء الدولة من خلال المؤسسات التي أدخلت إصلاحات حقيقية على جميع الأصعدة وبالأخص الإدارية والمالية والتشـريعات الإجتماعية (2).
وبالفعل لقد تـم فـي عهـد الرئيـس فؤاد شهاب الذي إسـتمر من عام /1958/ إلى عام /1964/ إنشاء مصرف لبنان ( القانون المنفذ بموجب المرسوم رقم 13513 تاريخ 1/8/1963) وديوان المحاسبة ( مرسوم إشتراعي رقم 118 تاريخ 12/6/1959) (3) ومجلس الخدمة المدنية ( مرسوم إشتراعي رقم 114 تاريخ 12/6/1959) والتفتيش المركزي ( مرسوم إشتراعي رقم 115 تاريخ 12/6/1959).
كما صدر في نفس الفترة قانون المحاسبة العمومية ( القانون المنفذ بالمرسوم رقم 14969 تاريخ 30/12/1963).
أمّا رئيس مجلس الوزراء الشهيد الرئيس رفيق الحريري، فقد تولّى رئاسة مجلس الوزراء في لبنان لفترة طويلة بعد عام /1992/ في وقت كانت الأحداث المؤلمة التي عصفت بلبنان خلال العقدين السابقين قد دمرت كل البنى التحتيه فيه.
فجاء الرئيس الحريري يوظّف علاقاته الشخصية على الصعيد الدولي ويوظّف طاقاته الذاتية للنهوض بالبلد وإعادة إعماره، وقد نجح في ذلك بشهادة الأمم المتحدة التي إستحق جائزتها « الخاصة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية » التي سلمت له في حفل أقيم في برشلونة يوم الاثنين بتاريخ 13/9/2004، كما جاء في كلمة ممثلة الامين العام للأمم المتحدة السيدة آنا تيباياجوكا التي ورد فيها:
« وممن مارس في شكل مثالي مهمة الأمم المتحدة في العالم التي تدعو إلى السلام والإزدهار، أخص بالذكر رئيس مجلس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الحائز الجائزة الخاصة لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وأهنئه على قيادته البارزة ورؤيته السديدة لإعادة إعمار لبنان بعد الحرب وأهنئ الشعب اللبناني الذي لولاه لما كان تحقق هذا النجاح؟
كانت الحرب الأهلية اللبنانية التي أدت إلى خسائر بشرية وإقتصادية هائلة أحد أطول النزاعات في النصف الثاني من القرن العشرين، وبعد أعوام من الدمار المادي والبشري كانت عملية إعادة بناء البلاد وإعادة تأهيلها في حاجة إلى زعيم بارز يتمتع برؤية إستثنائية، نعم زعيم يشعر بالحب والإلتزام لرفاهية كل شعبه ومصمم على القيام بالتضحيات اللازمة لإعادة توحيد مجتمع ممزق وتعزيز ثقافة السلام والإزدهار وهي رسالة الأمم المتحدة نفسها. أن لبنان مثل يُحتذى وآمل أن تتعلم مجتمعات أخرى تعيش حالة نزاع من تجربة لبنان الفضلى » (4).
والفرضية التي أطرحها هنا هي التالية: لو لم يكن كل من الرئيسين شهاب والحريري من إحدى الطوائف التي يحق لأبنائها تولّي الرئاستين الأولى والثالثة، فهل كان استفاد لبنان من إنجارات الرجلين (5)؟؟
أما النتيجة فهي تبيان الآثار السلبية للطائفية السياسية في لبنان، وآية ذلك أنه مر في لبنان وسيمر مستقبلاً رجالات ذوو شخصيات فذة متفوّقة يملكون رؤيا صائبة لمستقبل الوطن وشعبه، وكانت الطائفية السياسية تمنعهم من إفادة الوطن من طاقاتهم وقدراتهم ورؤيتهم، في حين أثبتت التجربة في العالم أن الإستفادة من مثل هؤلاء الأشخاص لا بد أن تنعكس إيجاباً على صعيد الوطن وعلى صعيد قبول الشعب بالسلطة القائمة وعلى صعيد رفاه الشعب ومستقبله.
وبالفعل لقد مرّت في تاريخ لبنان بعد الإستقلال قامات كبيرة فذة في فكرها ورؤياها للحكم وللمستقبل (6) كالمرحوم الأستاذ كمال جنبلاط الذي لخّص الكاتب إيغور تيموفييف عالمه بالقول: إن « عالم كمال جنبلاط هو عالم الإنسان الصاعد أبداً إلى ذرى التطوّر والكمال. ولذا فهو يرفض بالقدر عينه من النفور والإستياء أنظمة الإستبداد التي يغدو فيها الإنسان مجرد برغي لدفع الآلة المتحجرة الهائلة، وكذلك الديموقراطيات البرلمانية التي تسودها الفوضى وتردي القيم   الأخلاقية» (7)؛ ولكن الطائفية السياسية حرمت الوطن من الإفادة مـن كامل طاقات أمثالهم من أصحاب القامات الكبيرة لأن توزيع مراكز السلطة كان يمنعهم من الوصول إلى أكثر من مركز وزير !
وأذهب في الفرضيات إلى أبعد من السياسية لأقول لو أن الطائفية السياسية كانت مطبقة في مجال العلم والفن والأدب ألم يكن من الممكن أن يحرم لبنان من إرسال رسولة نحو النجوم مثل فيروز، أو من بلوغ مرتبة الروّاد في الأدب العالمي مع جبران خليل جبران، أو مرتبة كبار العلماء والمخترعين في العالم مع حسن كامل الصباح!
وإذا كان وجه التشبيه يبدو للبعض غير مألوف بين السياسة والعلم والفن والأدب، فإن النظرة العميقة للأمور تظهر صحة التشبيه، لأن أصحاب القامات الكبيرة يمكن أن يبرزوا في أي حقل كان، ومن ثم لولا الطائفية السياسية لكان يمكن أن يكون برز في لبنان فيروز أو جبران أو صباح في عالم السياسة
ويشهد على ذلك أن بعض اللبنانيين الذين إكتسبوا جنسيات أجنبية وصلوا إلى أعلى المناصب السياسية، بما في ذلك تولّي الرئاسات الأولى في بعض البلدان، دون أن يمنعهم إنتماؤهم الطائفي من ذلك على خلاف الوضع القائم في بلدهم الأم! 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) هو الذي أنشأ بتاريخ 27/10/1940، وفي أحلك ظروف مرّت بها فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مجلس الدفاع عن الإمبراطورية Le conseil de défense de l’empire وهو عبارة عن هيئة مؤقتة وجدت لتستمر في القيام بمهامها طالما ليس بالإمكان تشكيل حكومة فرنسية وتمثيل نظامي للشعب الفرنسي ومتحرر من العدو، وتلاحقت أعمال الجنرال ديغول إلى ان إنتهت بإنشاء « اللجنة الفرنسية للتحرير الوطني » بتاريخ 3/6/1944 التي تحولت إبتداءً من عام /1944/ إلى حكومة إتخذت إسم حكومة الجمهورية المؤقتة وإنتقلت بعد ذلك من الجزائر إلى باريس بعد تحريرها؛ يراجع بالموضوع كتاب المؤلف، أسباب الطعن بطريق النقض، توزيع المؤسسة الحديثة لكتاب، الطبعة الأولى 2004 ج 1 بند /158/ وهو بعنوان « أمثلة عن تشريعات الأمر الواقع في فرنسا إبان الحرب».
(2) V. Fouad Boutros, Écrits politiques, éd. DAR AN- Nahar, Beyrouth 1977, p. 31 et s. spécialement p.33.                                                                                                                                          
(3) وقد أُلْغي بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 82 تاريخ 16/9/1983.
(4) يراجع حول الجائزة والإحتفال الذي أقيم بمناسبة تسليمها للرئيس رفيق الحريري جريدة النهار تاريخ 14/9/2004 ص 4.
 (5) بالطبع هناك مؤيدون ومعارضون لسياسة الرئيس فؤاد شهاب وسياسة الرئيس رفيق الحريري، ولكن لا يمكن لصاحب أي فكر موضوعي ومتجرد أن ينكر فضل الأول في محاولة بناء دولة حديثة من خلال المؤسسات التي قامت في عهده، وفضل الثاني في إعادة إعمار البلد خلال فترة قصيرة نسبياً.
 (6) والحكم هو بالنهاية رؤيا، فبقدر ما تكون رؤية الحاكم المستقبلية صائبة بقدر ما يؤمن مستقبلاً أفضل لشعبه.
 (7) إيغور تيموفييف، كمال جنبلاط، الرجل والأسطورة، دار النهار للنشر، بيروت الطبعة الثانية 2000، ص 176.