Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Hamra Street, Rasamny Center, 3rd  floor, Beirut, Lebanon.
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

أبحاث ومقالات

مدى حق البرلمان بالتشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال - في القانون العام

الدكتور حلمي محمد الحجار
13/08/2018  //  جريدة النهار


مدى حق البرلمان بالتشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال
كثر الجدل السياسي عن مدى حق البرلمان بالتشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال، ونقول الجدل السياسي لان معظم الآراء التي سمعناها تنطلق من جزئية واحدة في الدستور اللبناني لتبني عليها رأياً مؤيداً لموقفها السياسي؛ في حين ان المطلوب هو ان ينطلق هذا الجدل من النصوص الدستورية لتبنى المواقف السياسية عليها.
والدراسة العلمية الموضوعية يفترض ان تنطلق من تسليط الضوء على جميع النصوص الدستورية ذات الصلة بالموضوع، وذلك انطلاقاً من القاعدة في التفسير والتي تفرض ان تنسق وتفسر، جميع المواد ذات الصلة في القانون الواحد او في عدة قوانين، بعضها ببعض بالنظر الى مجمل النصوص، وهذا بخلاف ما تنطلق منه المواقف السياسية التي تقتصر على اجتزاء نص واحد من الدستور بمعزل عن بقية النصوص الدستورية.
وإذا أعملنا هذه القاعدة في المجال الدستوري لوجب علينا ان نعود الى الدستور اللبناني لنتبين منه النظام السياسي الذي اعتمده، ومن ثم اسس العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لمعرفة المدى الذي تسمح فيه للمجلس النيابي بالتشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال. وهنا نبادر الى القول فوراً ان الدستور اللبناني اعتمد النظام البرلماني كنظام سياسي، عملاً بنص الفقرة ج من مقدمة الدستور التي اوردت ان لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية.
ويقوم هذا النظام على ثلاث دعائم اساسية لخصها المرحوم ادمون رباط وفقاً للتالي: - مجلس منتخب  اي برلمان  ـــ  ـ رئيس دولة ملكا كان او رئيس جمهورية ـــ وزارة متضامنة مسؤولة امام البرلمان. وهذا ما اقره الدستور اللبناني بالنص مركز رئاسىة الجمهورية وعلى مجلس الوزراء ورئاسته وبتولية هذا المجلس السلطة التنفيذية مقابل ان يتحمل الوزراء اجمالاً تجاه البرلمان تبعة سياسة الحكومة العامة.
اما عن العلاقة بين السلطة التنفيذية  وبين البرلمان، فقد نظمها الدستور اللبناني وفق المبادئ المعروفة في اي نظام برلماني، بحيث تخضع هذه العلاقة لمبدأين اساسيين هما : 1 ـــ علاقة تعاون. 2 ـــ وعلاقة توازن، وبالفعل ارسى الدستور اللبناني علاقة التعاون بين البرلمان والحكومة في عدة مجالات اهمها:

أ ـ التعاون فـي وضع النصوص القانونـية، وفق ما نصت عليه المادة 18 من الدستور بالقول ان لمجلس النواب ومجلس الوزراء حق اقتراح القوانين.
بـ ـ التعاون فـي مـجال مـمارسة السلطة: وهذا يظهر من خلال الـجمع بـين النـيابة والوزارة عملاً بنص الماد 28 من الدستور.
كذلك ارسى الدستور اللبناني علاقة التوازن بين البرلمان والحكومة في عدة مجالات اهمها: 
أ ـــ  حق السلطة الإجرائية بإصدار ونشر القانون أو ردّه إلـى  السلطة التشريعية، عملاً بنصوص المواد 51 و 54 و57 من الدستور ومؤداها: يصدر رئيس الجمهورية القوانين وفق المهل المحددة في الدستور بعد أن يكون وافق عليها المجلس، ويطلب نشرها... اما مرسوم اصدار القانون فيشترك معه في التوقيع عليه رئيس الحكومة. وانه لرئيس الجمهورية، بعد اطلاع مجلس الوزراء، حق طلب اعادة النظر في القانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره ولا يجوز ان يرفض طلبه.
      بـ ـ على صعيد ممارسة السلطة، ويظهر التوازن من خلال مسؤولية الحكومة أمام البرلمان، عملاً بنصوص المادتين 66  و 64 من الدستور ومؤداها بان يتحمل الوزراء اجماليا تجاه مجلس النواب تبعة سياسة الحكومة العامة ويتحملون افراديا تبعة افعالهم الشخصي، وان رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها ويعتبر مسؤولا عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء.
 وفي ضوء هذه  النصوص يصح التساؤل: كيف يبقى التعاون والتوازن بين السلطتين قائماً: 1 ـــ متى كان من حق البرلمان وحده اقتراح القوانين، في حين يكون هذا الحق محجوباً عن حكومة تصريف الاعمال. 2 ـــ متى كان حق المشاركة في اصدار القانون محجوباً على رئيس حكومة تصريف الاعمال، كما يصح التساؤل عن كيفية ممارسة فخامة رئيس الجمهورية لصلاحيته بطلب اعادة النظر بالتشريع  خلال مهلة محددة تحت طائلة  اعتبار هذ التشريع نافذا حكماً، طالما انه لا يجوز له ذلك إلاّ  بعد اطلاع مجلس الوزراء على موقفه، وطالما انه ليس هناك من مجلس وزراء بل هناك فقط حكومة تصريف اعمال. 3 ـــ كذلك كيف يمارس البرلمان سلطته التشريعية بشكل عادي رغم ان المسؤولية عن تنفيذ تلك القوانين التي يشرعها تقع على عاتق الحكومة التي لم يكن بامكانها ان تحضر جلسة المجلس التشريعية لتبدي رايها في هذا التشريع وما يرتبه على السلطة التنفيذية من مسؤوليات مستقبلية، وبمعنى اوضح كيف يمكن لمجلس النواب ان يحاسب الحكومة مستقبلاً عن تنفيذ تشريع اقره المجلس بغيابها،  اي كيف تعتبر الحكومة مسؤولة عن تشريع اجبرت على تنفيذه دون ان يكون من حقها حضور جلسة مناقشة هذا التشريع واقراره.؟
ان منطق الامور يفضي الى القول ان مدى حق المجلس في التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال يجب ان لا يزيد عن مدى صلاحية هذه الحكومة المحددة دستوريا في المادة  64 من الدستور بنصها القائل ان الحكومة لا تمارس صلاحياتها قبل نيلها الثقة ولا بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال .
 وتبعاً لذلك يصح القول انه لا يمكن ان يكون للبرلمان من سلطة في التشريع إلاّ بقدر ما يكون للحكومة من حق في مشاركة البرلمان في هذا التشريع، ليبقى التعاون والتوازن بينهما قائماً وفق ما يفرضه الدستور. ومن ثم يصح القول ان حق المجلس في التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال يجب ان يبقى ضمن تشريع الضرورة الموازي لتصريف الاعمال بالمعنى الضيق.
 وطالما ان حالة وجود حكومة تصريف الاعمال هي حالة استثنائية لا بد ان تنتهي بتشكيل حكومة تحوز على ثقة البرلمان، كان لا بد للمشترع الدستوري ان يتدارك الحالة التي تتواجد فيها مثل هذه الحكومة خارج حالات العقود العادية او الاستثنائية للمجلس بشكل يتعذر على الحكومة ان تمثل امام المجلس. ولهذا السبب وفي هذا الاطار يمكن فهم الفقرة الثالثة من المادة 69 من الدستور التي نصت على ان المجلس يصبح حكماً، في الحالة سالفة الذكر،  في دورة انعقاد استثنائية حتى تاليف الحكومة ونيلها الثقة. اي ان الانعقاد الحكمي هو لتاليف الحكومة ونيل الثقة  وليس للتشريع. أمّا ان نعزل هذا النص عن بقية النصوص الدستورية لنعطيه معنى مخالفاً لما قصده المشترع الدستوري من وضعه ففي ذلك تجنٍ على الدستور ذاته.