Professor Dr Helmi Al Hajjar, Attorney at law
- Litigation, legal consultation and arbitration.
- Legal advice and services in the field of real estate, financial, commercial civil and administrative contracts and in the preparation of case memorandums for submission to the court of cassation under both Lebanese and UAE laws.
- Over 25 years of experience as a practicing lawyer through his own firm in Beirut, Lebanon in addition to his experience as a judge in Lebanon for 17 years and a judge in the commercial chamber in the court of cassation in Abu Dhabi.
- Professor at the higher institute of Legal studies at the faculty of law and political and administrative sciences at the Lebanese University in Beirut.
- Registered arbitrator at the Abu Dhabi Commercial Conciliation and Arbitration Center
Address: Hamra Street, Rasamny Center, 3rd  floor, Beirut, Lebanon.
Mobile: + 961 3 788848, Landline: +961 1 788889
Email: hajjar.legal@gmail.com, emihajja43@gmail.com         

Back

محاماة واستشارات قانونية

المؤلفات

الطفيلية الاقتصادية الطبعة الاولى

الدكتور حلمي محمد الحجار والقاضية هالة حلمي الحجار
01/01/2004


مقدمة
1ـ النظام القانوني في لبنان يقوم على مبدأ الإقتصاد الحر: لا بد أن يتأثر النظام الإقتصادي في أي بلد بالايدولوجية السياسية التي ينطلق منها دستور ذلك البلد، فالايديولوجيات التحررية تكرس مبادئ الحرية والمساواة أي الديموقراطية السياسية وحماية الملكية الفردية، كما تكرس الحريات العامة بشكل عام، وتبعاً لذلك فهي تعتمد نظام الإقتصاد الحر، أما الايدولوجيات الكلية فهي توسّع دائرة سلطات الدولة على حساب حريات الأفراد، وتبعاً لذلك فهي تعتمد نظام الإقتصاد الموجه والذي يتضمن قيوداً على الحريات الإقْتِصَادِيّة.
وينتمي لبنان إلى فئة الدول التي تعتنق الايدولوجية التحررية، فالدستور اللبناني صدر عام 1926 أيام الانتداب الفرنسي، ومن المعلوم أن فرنسا كانت مهد الشرع المتعلقة بالحريات والمساواة وحقوق الإنسان، وتبعاً لذلك تضمن الدستور اللبناني منذ صدوره تكريس مبادئ الديموقراطية والحريات العامة وحماية الملكية الفردية، وبالفعل نصت المادة السابعة من الدستور على ما يلي: « كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسـياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دون ما فرق بينهم ».
كما نصت المادة الثامنة على ما يلي:
« الحرية الشخصية مصونة وفي حمى القانون ولا يمكن ان يُقْبض على أحد أو يحبس أو يوقف إلاّ وفاقاً لأحكام القانون ولا يمكن تحديد جرم أو تعيين عقوبة إلاّ بمقتضى القانون ».
كذلك نصت المادة /15/ على ما يلي:
« الملكية في حمى القانون فلا يجوز أن ينزع عن أحد ملكه إلاّ لأسباب المنفعة العامة في الأحوال المنصوص عليها في القانون وبعد تعويضه عنه تعويضاً عادلاً   ».
كما كرست المواد /8/ إلى/14/ بقية الحريات العامة وهي تشـمل حريــة المعتقد ( المادة 9) وحرية التعليم ( المادة 10) وحرية إبداء الرأي وحرية الإجتماع وتأليف الجمعيات ( المـادة 13) وحرمـة المنزل ( المادة 14).
ومن الطبيعي القول أن دستوراً يقوم على مبادئ الديموقراطية ويكرّس الحريات بمختلف أشكالها يفصح ضمنا عن أن النظام الإقتصادي فيه هو نظام الإقتصاد الحر.
وإذا كان الدستور اللبناني لم يتضمن عند صدوره في عام /1926/ عبارات صريحة تفيد أنه يقوم على مبدأ الإقتصاد الحر، فإن المقدمة التي أضيفت إلى الدستور بموجب القانون الدستوري رقم /18/ تاريخ 21/9/1990 نصت صراحة في البند « و » منها على أن « النظام الإقتصادي حرّ يكفل المبادرة الفردية والملكية الخاصة »،  وبذلك يكون نظام الإقتصاد الحر قد إرتقى في لبنان إلى مرتبة المبدأ الدستوري.
ولم يقتصر تكريس الحرية الإقْتِصَادِيّة على الوضع الداخلي في لبنان بل تعدّاه إلى إنضمام لبنان إلى المواثيق الدولية التي تكرّس الحريات الأساسية للإنسان وبينها الحرية الإقْتِصَادِيّة، وبالفعل لقد إنضم لبنان بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم /38550/ الصادر بتاريخ 1/9/1972 إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقْتِصَادِيّة والإجتماعية والثقافية اللذين أقرتهما الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والعشرين بتاريخ 16/12/1969، وقد ورد في المادة /4/ من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقْتِصَادِيّة والإجتماعية والثقافية ما يلي:
« تعترف الدول الاطراف في هذا العهد بأنه لا يجوز للدولة المؤمنة للحقوق وفقاً لهذا العهد تقييد التمتّع بهذه الحقوق، إلاّ في حدود القيود المقرّرة في القانون. ولمجرد تعزيز الرفاه العام في مجتمع      ديموقراطي )1 (».
2ـ المشاكل التي يثيرها نظام الإقتصاد الحر ـ ضرورة وضع ضوابط للمزاحمة: تقويم نظام الإقتصاد الحر على مبدأ حرية التجارة والصناعة وحرية المنافسة، أي حرية التنافس بين المؤسسات الإقْتِصَادِيّة التي تقدّم الخدمات أو السلع المماثلة أو المتشابهة والتي من شأنها إرضاء شريحة معينة من الزبائن(2). ويكتسب عنصر الزبائن أهمية كبرى بالنسبة لكل النشاطات المهنية والإقتصادية ويتوقّف عليه النجاح والإزدهار أو الفشل والإفلاس.
ومن الطبيعي القول أن هناك عدة عوامل من شأنها أن تؤثّر في عملية إجتذاب الزبائن مثل نوعية البضاعة والخدمات أو موقع المؤسسة أو الدعاية، ومن ثم يكون المجال مفتوحاً أمام التجار المتزاحمين لإستعمال كافة الوسائل المتاحة من أجل إستقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن(1) .
ولكن إذا تُرِكت المزاحمة من دون ضوابط تحكمها، فإن من شأن ذلك أن يؤدّي إلى نشوء الإحتكارات التي تسيطر على السوق، الأمر الذي قد يفضي بالنهاية إلى زوال المنافسة ذاتها.
كذلك يجب أن تبقى المزاحمة في إطارها المشروع بمعنى أنه إذا تجاوز التاجر الوسائل المشروعة وإستخدم أساليب مخالفة للقانون أو العادات أو منافية للشرف والإستقامة من أجل جلب زبائن الغير فعندها يعتبر عمله من قبيل الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة.
من هنا ضرورة إيجاد ضوابط لهذه المزاحمة من أجل إبقائها في إطارها السليم، وتحديد متى تكون مشروعة ومتى تخرج عن حدود المشروعية.
ومن ثم يثار التساؤل عن الضابط أو المعيار الذي يمكن إعتماده لتمييز أعمال المزاحمة المشروعة عن أعمال المنافسة غير المشروعة وبتعبير آخر يجب معرفة الحد الذي يجب أن يقف نشاط التاجر عنده لكي تبقى الأعمال الصادرة عنه ضمن حدود المزاحمة المشروعة.
وكذلك إن الإبتكارات الفنية والأدبية والموسيقية يمكن أن توفر لصاحبها حقوقاً معنوية ومادية يكون من حقه أن يستثمرها ويستفيد منها، وتبعاً لذلك لا بد أن يُمْنع الغير من منافسة صاحب الأثر الفني أو الأدبي في إستثمار أثره.
3ـ وضع ضوابط في التشريع اللبناني بشأن المزاحمة: حرص التشريع اللبناني دوماً، على غرار بقية التشريعات العصرية، على تأمين الحماية للملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية بمختلف أشكالها وذلك من أجل أن يوفّر لصاحب الحق الحماية اللازمة التي تقيه من مزاحمة غير مشروعة يمكن أن يقوم بها الغير.
وبالفعل صدر بتاريخ 17/1/1924 القرار رقم /2358/ ل. وهو يتعلق بالملكية التجارية والصناعية والأدبية والفنية والموسيقية وهو يتألف من سبعة أبواب، الستة الأولى منها تتعلق بالملكية الصناعية والتجارية (المواد 1 إلى 136)، في حين يتعلق الباب السابع بالملكية الأدبية والفنية (المواد 137 إلى 183))1(.
ثم ما لبث لبنان، بموجب القرار رقم 141/ ل.ر. الصادر بتاريخ 28/26/1934، أن إنضم إلى إتفاق برن المتعلق بحماية الآثار الأدبية والفنية والمعقود في 3 أيلول من عام 1886 والمعاد النظر فيه في برلين بتاريخ 13/11/1909 وفي روما بتاريخ 2/6/1928
كما أن قانون العقوبات اللبناني الصادر عام 1943 حدّد، في الكتاب الثاني منه المتعلق بأنواع الجرائم المختلفة وضمن الباب الحادي عشر منه وهو الباب المتعلق بالجرائم التي تقع على الأموال، مختلف أنواع الجرائم التي تمّس بالملكية الصناعية والتجارية والأدبية والفنية وعيّن العقوبات لكل منها، وتلك الجرائم هي التالية:
1 ـ الجرائم المتعلقة بالتقليد وهي تشمل:
ـ تقليد العلامات الفارقة (المواد 701 إلى 706)
ـ شهادات الإختراع (المواد 707 إلى 709)
ـ الرسوم والنماذج الصناعية (المواد 710 إلى 712)
 ـ المزاحمة الإحتيالية (المادة 714)
 ـ إغتصاب الإسم التجاري (المواد 715 إلى 717)
  2 ـ الجرائم المتعلقة بالملكية الأدبية والفنية (المواد 722
 إلى 729).
إلاّ أن التطور السريع في مختلف الحقول الأدبية والفنية، دفع بالمشترع عام /1999/ إلى إصدار قانون جديد يرمي إلى حماية الملكية الأدبية والفنية، وبالفعل صدر بتاريخ 3/4/1999 القانون رقم /75/ بعنوان « حماية الملكية الأدبية والفنية » وقد ألغى هــذا القانون المـواد /137/ إلى /180/ من القرار رقم /2385/ تاريخ 17/1/1924 وهي المواد المتعلقة بالملكية الأدبية والفنية، كما ألغى القانون ذاته المواد /722/ إلى /729/ من قانون العقوبات (وهي المتعلقة بتعيين الجرائم والعقوبات المتعلقة بالملكية الأدبية والفنية).
كما صدر عام /2000/ القانون رقم /240/ تاريخ 7/8/2000 وهو يتعلق ببراءات الإختراع، وأقرّ الحماية اللازمة لهذه البراءات. وقد ألغى هذا القانون المواد /99/ إلى /104/ ضمناً من القرار /2385/ وهي المواد المتعلقة ببراءات الإختراع.
ومن ثم أصبحت الملكية الصناعية والتجارية محمية حالياً بالقرار رقم 2385/24 وبقانون العقوبات، في حين أن الملكية الأدبية والفنية أصبحت محمية بالقانون رقم 75/99 وبراءات الإختراع بموجب القانون رقم 240/2000.
4ـ الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة على الصعيد الإقتصادي في التشريع اللبناني: تعني كلمة مزاحمة، من الوجهة اللغوية، سعي عدد من الأشخاص لإمتلاك الشــيء ذاته. أمّا من الوجهة الإقْتِصَادِيّة فهي تعني تسابق عدة أشخاص في سوق واحدة نحو هدف إقتصادي يرغب كل منهم في بلوغه على أكمل وجه، وذلك عن طريق عرض منتجات أو خدمات لإشباع حاجات مماثلة أو متقاربة )1 (
وقد ورد النص على الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة في لبنان في المادة /97/ من القرار رقم 2385/24 التي « تعتبر مزاحمة غير قانونية:
1 ـ كل مخالفة لهذا القرار ينقصها أحد الشروط للتمكن من تطبيق العقوبات المنصوص عليها في الباب السادس منه.
2 ـ كل عمل يكون للمحاكم حرية النظر فيه ويظهر لها أنه من المزاحمة الإحتيالية »
وقد ورد نص المادة /97/ ضمن القسم المتعلق بالملكية الصـناعية والتجاريـة من القرار رقم 2385/24، وهي بالتـالي لا تزال سارية بعد صدور القانون رقم 75/99 المتعلق بالملكية الأدبية والفنية.
 ويمكن إبداء الملاحظتين التاليتين بالنسبة لنص المادة /97/:
الملاحظة الأولى: إعتبر المشترع أن مخالفة قواعد حماية الملكية الصناعية والتجارية، المنصوص عليها في القرار رقم 2385/24، تشكل جرماً جزائياً يعاقب عليه بالعقوبة المنصوص عنها في الباب السادس من القرار ذاته ومن بعده بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
ولكن زيادة في تأمين الحماية إعتبر المشترع أنه إذا إنتفى أحد عناصر الجرم الجزائي فيبقى بالإمكان، ومن باب الاحتياط، مداعاة المعتدي بالإستناد إلى الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمعنى أن دعوى الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة تبقى وسيلة احتياطية بيد ضحية المعتدي على حق من حقوق الملكية الصناعية والتجارية، في الحالة التي لم يصل فيها الإعتداء إلى حدّ إستجماع شروط الجرم الجزائي المعاقب عليه قانوناً )1 (
الملاحظة الثانية: إن تعريب الفقرة الثانية من المادة /97/ لم يكن دقيقاً، وبالفعل إن عبارة « كل عمل يكون للمحاكم حريـة النظر فيه » أتت تعريبــاً للعبــارة الفرنسية
 « Tout acte dont les tribunaux auront la libre appréciation »
ومن خلال التعريب الدقيق للعبارة المتقدمة يمكن القول أن الفقرة الثانية من المادة /97/ تعتبر من قبيل الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة: « كل عمل تعتبره المحاكم بسلطتها التقديرية المطلقة أنه يظهر من المزاحمة غير القانونية ».
 وهذا يعني أن نص الفقرة الثانية من المادة /97/ أعطت المحاكم سلطة تقديرية واسعة لتحديد عناصر المزاحمة غير القانونية.
5 ـ الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة على الصعيد الدولي: كانت الجهود الدولية دوماً حثيثة لمنع أعمال الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة، وقد وُضِعت إتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية )1(، كما شكّلت الدول الموقعة عليها إتحاداً لحماية الملكية الصناعية، وقد تعرّضت الإتفاقية إلى مسألة الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة في البند الثاني من المادة العاشرة منها بالنص التالي:
«  مادة 10 (ثانياً) ـ الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة
(1)  تلتزم دول الإتحاد بأن تكفل لرعايا دول الإتحاد الأخرى حماية فعّالة ضد الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة.
(2)  يعتبر من أعمال الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة كل منافسة تتعارض مع العادات الشريفة في الشؤون الصناعية أو التجارية.
(3) ويكون محظوراً بصفة خاصة ما يلي:
1 ـ كافة الأعمال التي من طبيعتها أن توجد بأية وسيلة كانت لُبْساً مع منشـأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
2 ـ الإدعاءات المخالفة للحقيقة في مزاولة التجارة والتي من طبيعتها نزع الثقة عن منشـأة أحد المنافسين أو منتجاته أو نشاطه الصناعي أو التجاري.
3 ـ البيانات أو الإدعاءات التـي يكون إسـتعمالها في التجارة مـن
شأنه تضليل الجمهور بالنسبة لطبيعة السلع أو طريقة تصنيعها أو خصائصها أو صلاحيتها للإستعمال أو كميتها( 1 ( ».
وكان لبنان إنضم إلى هذه الإتفاقية بموجب القرار رقم / 152/ الصادر بتاريخ 19/7/1939.
6ـ الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة في قانون العقوبات اللبناني: ورد النص على الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة في قانون العقوبات اللبناني الذي إستعمل عبارة « المنافسة الإحتيالية» كعنوان للمادة /714/ ومؤداها:« كل من أقدم بوسائل الغش أو الإدعاءات الكاذبة أو بالتلميح عن سوء قصد على تحويل زبائن الغير، يعاقب بناء لشكوى المتضرر بالغرامة .... ».
ويتبين من النص المتقدم أن جرم المزاحمة الإحتيالية يفترض عدة عناصر أهمها:
ـ أن يرتكب الجاني غشاً أو يقوم بإدعاءات كاذبة صراحة أو تلميحاً من أجل تحويل زبائن الغير.
ـ أن يكون الجاني سيّء النية فيما قام به من أعمال لتحويل الزبائن.
ومن ثم تفترض الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة إجمالاً أن ينصب عمل من يقوم بالمزاحمة على الإستفادة من زبائن إكتسبها آخر بنشاطه وجهوده المشروعة، وذلك عبر إستعمال أساليب ملتوية تنطوي ضمناً على تضليل الزبائن لتحويلهم بإتجاه من يقوم بأعمال المزاحمة مع ما في ذلك من إضرار بمصلحة صاحب الحق بالإستفادة من هؤلاء الزبائن.
7 ـ تعريف الطُفَيْلِيّة: إن الطُفَيْلِيّة هي تعريب للعبارة الفرنسية   ( Parasitisme )، وهي تعني بالفرنسية تطفل أو طفيلية، ومن يقوم بها يطلق عليه طفيلي أو متطفل( Parsitaire ) أي من يعيش عالة على غيره وهي مشتقة بالفرنسية من فعل ( Parasiter ) أي تطفل على، أو عاش عالة على …. أو شوش إذاعيا ً) 1 (.
ويتضح مما تقدم أن الطُفَيْلِيّة بمعناها اللغوي تعني أن يعيش الإنسان على حساب غيره، وهي أيضاً في النطاق الإقتصادي تعني أن ينجح مشروع معين أو نشاط معين على حساب مشروع آخر أو نشاط آخر قام به الغير، فيأتي الطفيلي الإقتصادي ليستفيد من جهود الغير بشكل غير مشروع.
ومصطلح الطُفَيْلِيّة هو مصطلح حديث ولا نجد أية إشارة إليه في نصوص القانون الوضعي، وتبعاً لذلك فإننا لم نعثر على كلمة Parasitisme ومشتقاتها في المعاجم القانونية .
 8 ـ الطُفَيْلِيّة الإقْتِصَادِيّة ـ طرح المشكلة: إن تطور النشاطات الإقْتِصَادِيّة في العصر الحديث وأساليب الدعاية والإعلان المتطورة والمكلفة جداً أكسبت كثيراً من النشاطات والمشاريع شهرة واسعة بحيث أصبح لها زبائن على نطاق واسع وأصبح المشروع أو النشاط بمثابة رمز لهؤلاء الزبائن.
 فإذا أتى شخص وحاول الإستفادة من شهرة المشروع الأول أو الإستفادة من العناصر التي ساهمت في نجاحه دون أن يتجه في أي حال إلى مزاحمة المشروع الأول في السلع التي ينتجها، أي دون أن يقوم بتحويل زبائن المشروع الأول نحوه، بل يحاول فقط الإستفادة من زبائن المشروع الأول عبر سلع أخـرى لا ينتجها المشروع الأول، فهل يمكن إعتبار فعله من قبيل الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة؟.
بالطبع يصعب إعتبار الفعل المتقدم من قبيل الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمفهومها التقليدي، ولكن هل يعتبر مثل العمل المتقدم مشروعاً بذاته، هل يجوز للمرء أن يستفيد من جهود غيره، من تقنيات غيره، من شهرة غيره ؟ وهل يعتبر ذلك عملاً مشروعاً ؟ .
لقد ظهرت في فرنسا، منذ أواخر الخمسينات تقريباً نظرية تعتبر الأفعال المتقدمة غير مشروعة رغم أنها لا تستكمل عناصر الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة، وقد أطلق على تلك النظرية إسم  « الطُفَيْلِيّة الإقْتِصَادِيّة»    ( économique Parasitisme Le)، ولا يزال مفهوم الطُفَيْلِيّة في تطور مستمر وهو يثير تساؤلات عديدة حول مدى إمكانية إدخاله في مفهوم الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة) 1 (.
وترمي هذه النظرية إلى ضبط بعض الممارسات التجارية التي تمس بمبادئ النزاهة والإستقامة والشرف الواجب مراعاتها في العلاقات التجارية، والتي لا يمكن ملاحقتها بفعالية عن طريق دعوى الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمفهومها التقليدي.
وهذه الممارسات كناية عن محاولة الإستفادة من الشهرة والسمعة الطيبة اللتين إكتسبهما الغير بصورة مشروعة، نتيجة جهده الشخصي، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى أي خطر إلتباس)1 (.
ويمكن أن تقع الطُفَيْلِيّة ليس فقط في مجال الملكية الصناعية والتجارية بل أيضاً في مجال الملكية الفكرية والأدبية، وقد ألمح القانون رقم 75/99 إلى بعض وجوهها وأقر الحماية اللازمة لها )2(.
والمشكلة التي تثار هنا تكمن في أن الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمفهومها التقليدي تتطلب أن تقع المنافسة على نفس السلعة؛ إلاّ أن التطور التكنولوجي الحديث وإنفتاح الأسواق العالمية على بعضها في ظل العولمة الحاصلة جعل من الممكن أن يستفيد شخص من مشروع غيره دون أن ينافسه في زبائنه.
من هنا تطرح المشكلة ويثور التساؤل، هل يمكن أن تبقى المشاريع الكبرى، والتي يصبح إسمها بذاته يمثل قيمة إقتصادية بمنأى عن أية حماية؟ بمعنى أن المشكلة تكمن حول كيفية مدّ الحماية التي تؤمنها قواعد الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمفهومها التقليدي إلى مزاحمة أو تصرفات يصعب وصفها بالْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة بمفهومها التقليدي.
ومن هنا يتبين لنا أن الطُفَيْلِيّة الإقْتِصَادِيّة هي وجه حديث من وجوه الْمُزَاحَمَة غَيْر الْمَشْرُوعَة، لا بل هي الوجه الآخر للمزاحمة غير المشروعة في مفهومها الحديث والمتطور.
وتبعاً لذلك لا بد من البحث في مفهوم الطُفَيْلِيّة ( القسم الأول ) ثم في الإدعاء بموضوع الطُفَيْلِيّة ( القسم الثاني ).

  لقراءة كامل فهرس الكتاب اضغط هنا